الخرافات والأساطير

خوذة الفايكنغ ذات القرنين: صورة صنعها مسرح القرن التاسع عشر

لم يعثر علماء الآثار حتى اليوم على خوذة واحدة من عصر الفايكنغ لها قرنان.

نص الخرافة

تقول الصورة الشائعة إن محاربي الفايكنغ كانوا يخوضون معاركهم بخوذ يخرج من جانبيها قرنان. وتتكرر هذه الصورة في الأفلام والمسرحيات والرسوم المصورة وكتب الأطفال، حتى صارت أول ما يخطر في البال عند ذكرهم.٣ وهي خرافة، وهذه قصتها كما توثقها المتاحف والدراسات.

ماذا وجد علماء الآثار؟

لم تصل إلينا من عصر الفايكنغ سوى خوذة واحدة محفوظة، وليس لها قرنان. عُثر عليها في قبر محارب نرويجي في جيرموندبو قرب أوسلو، بحسب المتحف الوطني الدنماركي.١ وتذكر ناشيونال جيوغرافيك أنها وُجدت عام 1943 محطمة إلى أجزاء، ثم رُممت، وهي معروضة في المتحف التاريخي بجامعة أوسلو.٢ ويرجح أنها صُنعت بين عامي 950 و975، ولها واقٍ يحيط بالعينين، وقد جاءت من أغنى قبور محاربي الفايكنغ الذكور في النرويج.٣

كما عُثر في الدنمارك على أجزاء من خوذ، منها حواف كانت تحمي الوجه في القتال. ويفسر المتحف الوطني الدنماركي ندرة الخوذ بأن القبور في تلك الفترة لم تكن تضمها عادة، وأنها لم تكن تُقدَّم قرابين كما كانت الرماح والسيوف. ويضيف أن عدد من ارتدى الخوذ من الفايكنغ ربما كان قليلاً أصلاً.١

وتقول الباحثة الأثرية إنغريد يستغارد من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا: «لم يُعثر قط على خوذ من عصر الفايكنغ عليها قرون».٣

هل ظهرت القرون في فن ذلك العصر؟

نعم، وهذا ما يجعل المسألة أدق مما يظن كثيرون. فنسيج من مدفن أوسيبرغ في النرويج، من مطلع عصر الفايكنغ، يصور خوذاً ذات قرون. ويرى المتحف الوطني الدنماركي أن هذا لا يعني أن الفايكنغ جميعاً ارتدوها، وإن كانت بعض الأدلة تشير إلى أن محاربين بعينهم ربما فعلوا، وأن أغطية الرأس ذات القرون ربما استُخدمت للعرض أو الطقوس. ويضيف المتحف أنها كانت ستعيق صاحبها في القتال وعلى السفن الحربية المزدحمة، وأنه لا يوجد مصدر مكتوب من ذلك العصر يذكر أن الفايكنغ ارتدوا أغطية رأس بقرون.١

أما ناشيونال جيوغرافيك فتذكر أن الشخصيات ذات القرون في الفن النوردي تمثل في الغالب آلهة أو وحوشاً لا محاربين من البشر، وأن الرسوم من عصر الفايكنغ تظهر المحاربين حاسري الرؤوس أو بخوذ بسيطة ربما كانت من الحديد أو الجلد.٢

القرون الحقيقية أقدم بكثير

في عام 1942 عثر قاطع خث في مستنقع دنماركي على خوذتي فيكسو، وهما خوذتان لهما قرون حقيقية. وقد حددت الباحثة هيله فانكيلده وزملاؤها، في دراسة نشرتها مجلة Praehistorische Zeitschrift، أن عمرهما يعود إلى نحو عام 900 قبل الميلاد، أي قبل عصر الفايكنغ بقرون طويلة، ورأت أنهما رمزان للسلطة لا عتاد قتال.٤ ويذكر موقع Science Norway أن لهما قروناً وعينين وأنفاً، وأنهما استُخدمتا على الأرجح في مراسم دينية ثم وُضعتا في المستنقع قرابين.٣

أصل الخرافة ومن تناقلها

تتتبع الباحثة روبرتا فرانك في دراسة بعنوان «اختراع خوذة الفايكنغ ذات القرنين» نشأة هذه الصورة في القرن التاسع عشر.٤ وأقدم ما توصلنا إليه من محطاتها رسوم ملحمة فريتيوف السويدية عام 1820، التي أظهرت ملوكاً بقرون جانبية صغيرة وأجنحة تنين، ثم الطبعة الإنجليزية من الحكاية عام 1839 بقرون كبيرة غير معتادة.٤ وتنسب المصادر هذه الرسوم إلى الرسام السويدي مالمستروم، لكنها تختلف في اسمه الأول وتاريخ أعماله، لذلك نذكر الخلاف كما هو.٢٤

وجاءت اللحظة الأشهر عام 1876، حين صمم كارل إميل دوبلر أزياء العرض الأول لأوبرا «خاتم النيبلونغ» لفاغنر في مهرجان بايرويت.٢ ومن هناك انتقلت القرون إلى الأفلام والمسرحيات والرسوم المصورة وكتب الأطفال.٣

الخلاصة

خوذ القرون كانت موجودة في شمال أوروبا، لكن قبل الفايكنغ بقرون طويلة. أما صورة المحارب الفايكنغي بقرنيه في المعركة فلا يسندها أي أثر مكتشف من عصره، وقد انتشرت بفضل الفن والمسرح في القرن التاسع عشر.

المصادر

  1. ١المتحف الوطني الدنماركي: Helmetsen.natmus.dk
  2. ٢ناشيونال جيوغرافيك: Facts vs. fiction: how the real Vikings compared to the warriors of lorenationalgeographic.com
  3. ٣Science Norway: No, the Vikings didn't wear helmets with horns (2022)sciencenorway.no
  4. ٤Snopes: Did Vikings Actually Have Horns on Their Helmets? (يوثق دراستي Frank 2000 وVandkilde 2022)snopes.com

خيوط تقودك إلى قصة أخرى